السيد كمال الحيدري
420
أصول التفسير والتأويل
الأنفس ، ووسيلته إلى شهود الحقّ في ضمنهما ، أقول لو لم يكن ذلك كلّه ممكناً ، لم يكن هناك معنىً حينئذ لضرورة إرسال الرسل وإنزال الكتب ، ولم يكن ثمّة قيمة للحثّ على تدبّر القرآن ولا للترغيب في النظر في آياته وكلماته ، لأنّه لن يؤدّى إلى أيّة غاية ولن يقود إلى أىّ غرض ، وسوف يكون النظر والتدبّر كلاهما عبثاً بلا طائل وجهداً لا ثمرة فيه وعملًا لا نتيجة له ، وسوف يخرج الناظر من عمله هذا ونظره والمتدبّر من اشتغاله على النصّ وتدبّره إمعاناً وتأمّلًا بخفىّ حُنين ، ولن يوصله كلّ ذلك إلى شئ « 1 » . وعليه فكيف يمكن الجمع بين اختصاص التأويل بفرد أو أفراد جعلت لهم في تكوينهم في أصل فطرتهم خاصّية ذلك ، وبين القول بإمكان حصول التأويل من كلّ أحد ، وإلّا لزم من ذلك العبث واللغو المحالان ؟ أوَليس القول بالاختصاص تجويزاً للظلم ولا يليق بالحقّ فعله ؟ وخروجاً عن مقتضى اللّطف والرحمة وقانون الإرشاد وسنن الهداية ؟ وقهراً للعباد على البقاء في الضلال ، وإلزاماً لهم بالغىّ والجهل اللّذين لا يزولان إلّا بتفهّم الكتاب وتدبّر آياته والغوص في بواطنه وأسراره ، كما أكّد الآملى مراراً وكرّره ؟ فما معنى أن يكون لفهم القرآن أهلٌ خُصّ ذلك الفعل بهم وجعل من مناقبهم ولصيق أوصافهم ؟ لابدّ هنا من الإشارة إلى أنّ الآملى مُذ قرّر عنوان هذه المسألة في تفسيره المحيط الأعظم ، كان ملتفتاً إلى ما تثيره من إشكالات ، ولأجل ذلك شرع مباشرةً في بيان المقصود من الاختصاص ، ومن أنّ للتأويل أهله والقيّمين عليه فقال : « وإن قلت على سبيل الاعتراض أنّك أشرت في
--> ( 1 ) ينظر تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 359 357 .